السيد علي الطباطبائي

100

رياض المسائل

وجيدة . وكان يستخدم الحوار في نقد المدرسة الأخبارية وتكريس الاتجاه الأصولي بشكل واسع . حدث الشيخ عباس القمي في " الفوائد الرضوية " عن صاحب " التكملة " عن الحاج كريم فراش الحرم الحسيني الشريف أنه كان يقوم بخدمة الحرم في شبابه ، وذات ليلة التقى بالشيخ يوسف البحراني والوحيد البهبهاني داخل الحرم الحسيني الشريف وهما واقفان يتحاوران ، وطال حوارهما حتى حان وقت اغلاق أبواب الحرم فانتقلا إلى الرواق المحيط بالحرم واستمرا في حوارهما وهما واقفان ، فلما أراد السدنة إغلاق أبواب الرواق انتقلا إلى الصحن وهما يتحاوران ، فلما حان وقت إغلاق أبواب الصحن انتقلا خارج الصحن من الباب الذي ينفتح على القبلة ، واستمرا في حوارهما وهما واقفان فتركهما وذهب إلى بيته ونام ، فلما حل الفجر ورجع إلى الحرم صباح اليوم الثاني سمع صوت حوار الشيخين من بعيد ، فلما اقترب منها وجدهما على نفس الهيئة التي تركهما عليها في الليلة الماضية مستمران في الحوار والنقاش ، فلما أذن المؤذن لصلاة الصبح رجع الشيخ يوسف إلى الحرم ليقيم الصلاة جماعة ورجع الوحيد البهبهاني إلى الصحن وافترش عباءته على طرف مدخل باب القبلة ، وأذن وأقام وصلى صلاة الصبح . وفي أمثال هذه المحاورات كان الوحيد يتمكن من خصومه الفكريين ويدحض شبهاتهم ويكرس الاتجاه الأصولي ويعمقه . ولا بد أن نقول مرة أخرى اعترافا بالفضل للشيخ يوسف مؤلف " الحدائق " : إن تقوى الشيخ وخلوصه وصدقه وابتغاءه للحق كان من أهم عوامل هذا الانقلاب الفكري الذي جرى على يد الوحيد في كربلاء ، ولو كان الشيخ يوسف من موقعه العلمي والاجتماعي يريد أن يجادل الوحيد ويظهر عليه لطالت محنة هذه المدرسة الفقهية واتسعت مساحة الخلاف فيها وتعمق فيها الخلاف ، ولكن الشيخ يوسف كان يؤثر رضا الله والحق على أي شئ آخر ،